إذن: فكل مناسبة تأتي لتأكيد معنى من معاني الإيمان تأتي معها لقطة من لقطات قصة إبراهيم عليه السلام ، وإذا جُمِعت اللقطات كلها تجد قصة إبراهيم كاملة .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى يريد أن يقص على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم القصص ، فذلك لتثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم:
{وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] .
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتعرض لكثير من الأحداث فيذكِّره الله سبحانه بما حدث للرسل عليهم السلام ويأتي باللقطات الإيمانية ليثبت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] .
وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه:
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} [الحجر: 52] .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه هذا الموقف:
{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ} [الذاريات: 28] .
أي: أحس في نفسه الخوف ، وهذا من أمر المواجيد ؛ لأن كل فعل من الأفعال له مقدمات تبدأ بالإدراك ، ثم النزوع ، ثم الفعل ؛ فحين رآهم إبراهيم عليه السلام أوجس في نفسه خيفة ، ثم نزع إلى فعل هو السلام .
والشرع لا يتدخل في الإدراك أو المواجيد ، ولكنه يتدخل في النزوع ، إلا في أمر واحد من مدركات الإنسان ، وهو إدراك الجمال في المرأة .
لذلك أمر الشرع بغض البصر ؛ حتى لا يدرك الإنسان ذلك فينزع إلى سلوك ليس له حق فيه ، ولأن إدراك حُسْن المرأة قد يدفع الغرائز إلى السلوك الفوري ؛ لأن الغرائز لا تفصل النزوع عن الوجدان والإدراك .
وهنا بيَّن الحق مواجيد إبراهيم عليه السلام حين قال:
{وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ} [هود: 70] .
وجاء بالمعنى النزوعي حين قال: