{وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذه التماثيل التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * قالوا أَجِئْتَنَا بالحق أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين * قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض الذي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ على ذلكم مِّنَ الشاهدين} [الأنبياء: 5156] .
هذه هي التربية اليقينية التي أرادها الحق سبحانه لإبراهيم عليه السلام ليعلمنا كيف يكون الإيمان؟
وكان قوم إبراهيم يعبدون آلهة غير الله ، لكن إبراهيم عليه السلام توصَّل إلى عبادة مَنْ خَلَقه وخَلَق الكون ، وهو الصانع الذي يضع قانون صيانة ما يصنع سبحانه وتعالى:
ولذلك نلاحظ قوله:
{الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: 78] .
فلم يقل:"الذي خلقني يهديني"لأن هذه دعوى ؛ ستُدَّعى ، وسيضع الناس قوانين لأنفسهم ، فبيَّن الحق سبحانه أن الذي خَلَق هو الذي يَهْدِي .
وجاء الحق سبحانه بكلمة"هو"لحصر الأمر حتى لا يشارك الخلق خالقهم فيه ، لكن الأمر الذي لم يُدَّعَ ، لم يأت فيه بكلمة"هو"كقوله:
{والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: 81] .
فما لا شركة فيه عند الخَلْق يأتي به القرآن من غير تأكيد الضمير ، ولكن في الأمر الآخر يأتي بتأكيد الضمير كقوله:
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] .
فقد قال:"إن الطبيب هو الذي يشفيني"، ولكن ذلك غير حقيقي ؛ لأن الله سبحانه هو الذي يضع العلم ، وهو الذي خلق الداء وخلق الدواء .
ثم بعد ذلك يقول الحق سبحانه في قصة إبراهيم عليه السلام:
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت} [البقرة: 127] .