واعترض بأنه يأباه مجادلته عليه السلام في شأنهم ، واستظهر الزمخشري أنها البشارة بالولد وهي المرادة بالبشرى فيما سيأتي ، وسر تفرع المجادلة عليها سيذكر إن شاء الله تعالى ، وعلل في"الكشف"استظهار ذلك بقوله: لأنه الأنسب بالإطلاق ، ولقوله سبحانه في الذاريات: {وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ} [الذاريات: 28] ثم قال بعده: {فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون} [الذاريات: 31] ثم قال: وقوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبراهيم} [هود: 74] الخ ، وإن كان يحتمل أن ثمة بشارتين فيحمل في كل موضع على واحدة لكنه خلاف الظاهر انتهى ، ولما كان الإخبار بمجيء الرسل عليهم السلام مظنة لسؤال السامع بأنهم ما قالوا: أجيب بأنهم {قَالُواْ سلاما} أي سلمنا أو نسلم عليك سلاماً فهو منصوب بفعل محذوف ، والجملة مقول القول قال ابن عطية: ويصح أن يكون مفعول {قَالُواْ} على أنه حكاية لمعنى ما قالوا لا حكاية للفظهم.
وروي ذلك عن مجاهد.
والسدي ، ولذلك عمل فيه القول ، وهذا كما تقول لرجل قال: لا إله إلا الله: قلت حقاً وإخلاصاً.
وقيل: إن النصب بقالوا لما فيه من معنى الذكر كأنه قيل: ذكروا سلاماً {قَالَ سلام} أي عليكم سلام أو سلام عليكم ، والابتداء بنكرة مثله سائغ كما قرر في النحو ، وقد حياهم عليه السلام بأحن من تحيتهم لأنها بجملة اسمية دالة على الدوام والثبات فهي أبلغ ، وأصل معنى السلام السلامة مما يضر.
وقرأ حمزة.
والكسائي سلم في الثاني بدون ألف مع كسر السين وسكون اللام وهو على ما قيل: لغة في {سلام} كحرم.
وحرام ، ومنه قوله:
مررنا فقلنا: أيه (سلم) فسلمت...
كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح