وقال ابن عطية: ويحتمل أن يراد بالسلم ضد الحرب ، ووجه بأنهم لما امتنعوا طعامه وخاف منهم قاله أي أنا مسالم لا محارب لأنهم كانوا لا يأكلون طعام من بينهم وبينه حرب ، واعترض بأنه يدل على أن قوله هذا بعد تقديم الطعام.
وقوله سبحانه: {فَمَا لَبِثَ} الخ صريح في خلافه ، وذكر في"الكشاف"أن حمزة.
والكسائي قرءا بكسر السين وسكون اللام في الموضعين وهو مخالف للمنقول في كتب القراءات ، وقرأ ابن أبي عبلة قال سلاماً بالنصب كالأول ، وعنه أنه قرأ بالرفع فيهما {فَمَا لَبِثَ} أي فما أبطأ إبراهيم عليه السلام.
{أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي في مجيئه به أو عن مجيئه به {فَمَا} نافية ، وضمير {لَبِثَ} لإبراهيم ، و {أَن جَاء} بتقدير حرف جر متعلق بالفعل وحذف الجار قبل أن وأن مطرد ، وحكى ابن العربي أن {إن} بمعنى حتى ، وقيل: {إن} وما بعدها فاعل {لَبِثَ} أي فما تأخر مجيئه ، وروي ذلك عن الفراء ، واختاره أبو حيان.
وقيل: ما مصدرية والمصدر مبتدأ أو هي اسم موصول بمعنى الذي كذلك ، و {أَن جَاء} على حذف مضاف أي قدر وهو الخبر أي فلبثه أو الذي لبثه قدر مجيئه وليس بشيء ، والعجل ولد البقرة ، ويسمى الحسيل والخبش بلغة أهل السراة ، والباء فيه للتعدية أو الملابسة ، والحنيذ السمين الذي يقطر ودكه من حنذت الفرس إذا عرقته بالجلال كأنه ودكه كالجلال عليه ، أو كأن ما يسيل منه عرق الدابة المجللة للعرق ، واقتصر السدي على السمين في تفسيره لقوله تعالى: {بِعِجْلٍ سَمِينٍ} ، [الذاريات: 26] وقيل: هو المشوي بالرضف في أخدود ، وجاء ذلك في رواية عن ابن عباس.
ومجاهد.