فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221552 من 466147

يحفظ دينه وأولياءه وسننه من الأذى والضياع ، ويقوم عليكم فلا تفلتون ولا تعجزونه هرباً! وكانت هي الكلمة الفاصلة. وانتهى الجدل والكلام. ليحق الوعيد والإنذار:

{ولما جاء أمرنا نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منا. ونجيناهم من عذاب غليظ} .

لما جاء أمرنا بتحقيق الوعيد ، وإهلاك قوم هود ، نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة مباشرة منا ، خلصتهم من العذاب العام النازل بالقوم ، واستثنتهم من أن يصيبهم بسوء. وكانت نجاتهم من عذاب غليظ حل بالمكذبين. ووصف العذاب بأنه غليظ بهذا التصوير المجسم ، يتناسق مع الجو ، ومع القوم الغلاظ العتاة.

والآن وقد هلكت عاد. يشار إلى مصرعها إشارة البعد ، ويسجل علهيا ما اقترفت من ذنب ، وتشيع باللعنة والطرد ، في تقرير وتكرار وتوكيد:

{وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد. وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة. ألا إن عاداً كفروا ربهم. ألا بعداً لعاد قوم هود} ..

{وتلك عاد} .. بهذا البعد. وقد كان ذكرهم منذ لحظة في السياق ، وكان مصرعهم معروفاً على الأنظار.. ولكنهم انتهوا وبعدوا عن الأنظار والأفكار..

{وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله} ..

وهم عصوا رسولاً واحداً. ولكن أليست هي رسالة واحدة جاء بها الرسل جميعاً؟ فمن لم يسلم لرسول بها فقد عصى الرسل جميعاً. ولا ننسى أن هذا الجمع في الآيات وفي الرسل مقصود من ناحية أسلوبية أخرى لتضخيم جريمتهم وإبراز شناعتها. فهم جحدوا آيات ، وهم عصوا رسلاً. فما أضخم الذنب وما أشنع الجريمة!

{واتبعوا أمر كل جبار عنيد} ..

امر كل متسلط عليهم ، معاند لا يسلم بحق ، وهم مسؤولون أن يتحرروا من سلطان المتسلطين ، ويفكروا بأنفسهم لأنفسهم. ولا يكونوا ذيولاً فيهدروا آدميتهم.

وهكذا يتبين أن القضية بين هود وعاد كانت قضية ربوبية الله وحده لهم والدينونة لله وحده من دون العباد.. كانت هي قضية الحاكمية والاتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت