فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221551 من 466147

وهي صورة محسوسة للقهر والقدرة تصور القدرة آخذة بناصية كل دابة على هذه الأرض ، بما فيها الدواب من الناس. والناصية أعلى الجبهة. فهو القهر والغلبة والهيمنة ، في صورة حسية تناسب الموقف ، وتناسب غلظة القوم وشدتهم ، وتناسب صلابة أجسامهم وبنيتهم ، وتناسب غلظ حسهم ومشاعرهم.. وإلى جانبها تقرير استقامة السنة الإلهية في اتجاهها الذي لا يحيد:

{إن ربي على صراط مستقيم} ..

فهي القوة والاستقامة والتصميم.

وفي هذه الكلمات القوية الحاسمة ندرك سر ذلك الإستعلاء وسر ذلك التحدي.. إنها ترسم صورة الحقيقة التي يجدها نبي الله هود عليه السلام في نفسه من ربه.. إنه يجد هذه الحقيقة واضحة.. إن ربه ورب الخلائق قوي قاهر: {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} .. وهؤلاء الغلاظ الأشداء من قومه إن هم إلا دواب من تلك الدواب التي يأخذ ربه بناصيتها ويقهرها بقوته قهراً. فما خوفه من هذه الدواب وما احتفاله بها ؛ وهي لا تسلط عليه إن سلطت إلا بإذن ربه؟ وما بقاؤه فيها وقد اختلف طريقها عن طريقه؟

إن هذه الحقيقة التي يجدها صاحب الدعوة في نفسه ، لا تدع في قلبه مجالاً للشك في عاقبة أمره ؛ ولا مجالاً للتردد عن المضي في طريقه.

إنها حقيقة الألوهية كما تتجلى في قلوب الصفوة المؤمنة ابداً.

وعند هذا الحد من التحدي بقوة الله ، وإبراز هذه القوة في صورتها القاهرة الحاسمة ، يأخذ هود في الإنذار والوعيد:

{فإن تولوا فقد ابلغتكم ما أرسلت به إليكم} ..

فأديت واجبي لله ، ونفضت يدي من أمركم لتواجهوا قوة الله سبحانه:

{ويستخلف ربي قوماً غيركم} ..

يليقون بتلقي دعوته ويستقيمون على هدايته بعد إهلاككم ببغيكم وظلمكم وانحرافكم.

{ولا تضرونه شيئاً} ..

فما لكم به من قوة ، وذهابكم لا يترك في كونه فراغاً ولا نقصاً..

{إن ربي على كل شيء حفيظ} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت