فأما عاد فكانوا قبيلة تسكن الأحقاف (والحقف كثيب الرمل المائل) في جنوب الجزيرة العربية ، وأما ثمود فكانت قبيلة تسكن مدائن الحِجر في شمال الجزيرة بين تبوك والمدينة وبلغت كل منهما في زمانها أقصى القوة والمنعة والرزق والمتاع.. ولكن هؤلاء وهؤلاء كانوا ممن حقت عليهم كلمة الله ، بما عتوا عن أمر الله ، واختاروا الوثنية على التوحيد ، والدينونة للعبيد على الدينونة لله ، وكذبوا الرسل شر تكذيب. وفي قصصهم هنا مصداق ما في مطلع السورة من حقائق وقضايا كقصة نوح.
{وإلى عاد أخاهم هوداً قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، إن أنتم إلا مفترون. يا قوم لا أسألكم عليه أجراً. إن أجري إلا على الذي فطرني. أفلا تعقلون؟ ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، يرسل السماء عليكم مدراراً ، ويزدكم قوة إلى قوتكم ، ولا تتولوا مجرمين} ..
وكان هود من عاد. فهو أخوهم. واحد منهم ، تجمعه كانت آصرة القربى العامة بين أفراد القبيلة الواحدة. وتبرز هذه الآصرة هنا في السياق ، لأن من شأنها أن تقوم الثقة والتعاطف والتناصح بين الأخ وإخوته ، وليبدو موقف القوم من أخيهم ونبيهم شاذاً ومستقبحاً! ثم لتقوم المفاصلة في النهاية بين القوم وأخيهم على أساس إفتراق العقيدة. ويبرز بذلك معنى إنقطاع الوشائج كلها حين تنقطع وشيجة العقيدة.