قوله تعالى في قصة صالح: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (هود: 67) ، وقال في هذه السورة في قصة شعيب عليه السلام: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (هود: 94) ، يسأل عن سقوط علامة التأنيث من الفعل في قوله: (وَأَخَذَ) في قصة صالح وثبوتها فيه في قصصة شعيب مع التساوي في الفاعل وهي الصيحة والتساوي في الفصل الواقع بين الفعل وفاعله الرافع له؟
والجواب عن ذلك: أن التأنيث على ضربين حقيقي وغير حقيقي ، فالحقيقي لا
تحذف تاء التأنيث من فعله غالباً إلا أن يقع فصل نحو قام اليوم هند ، وكلما كثر الفصل حسن الحذف ، ومن كلامهم حضر القاضي اليوم امرأة ، والإثبات مع الحقيقي أولى ما لم يكن جمعاً. وأما التانيث غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل حسن ، قال تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى) (البقرة: 275) ، وهو كثير ، فإن كثر الفصل ازداد حسناً ، (ومنه) (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) ، فالحذف والإثبات هنا جائزان والحذف أحسن ، فجاء الفعل في الآية الأولى على الأولى ، ثم ورد في قصة شعيب وهي الثانية بإثبات علامة التأنيث على الوجه الثاني ، جمعاً بين الوجهين إذ الآيتان في سورة واحدة وتقدمها الأولى على ما ينبغي ، والله أعلم. وهذا ما لم يكن الفاعل ضمير مؤنث فله أحكام تخصه.