والجواب عن ذلك: أن (( إننا ) )الواردة في سورة هود المضموم فيها إلى أن المشددة الناصبة للإسم والرافعة للخبر نون الضمير المنصوب وارده على ما يجب وعلى الأصل في إتصال الضمير المنصوب ، ثم يجوز حذف إحدى المضاعفين تخفيفاً فنقول: (إنا) فنكتفي بالضمير عن النون المحذوفة ، وذلك من فصيح كلامهم ، والأصل الأول ، وإذا تقرب هذا فاعلم أن الضمير المتصل بالفعل في (تدعونا) في سورة هود ضمير مفرد مستتر وهو ضمير صالح ، عليه السلام ، ورفع هذا الفعل بالضمة المقدرة في الواو من (تدعونا) ضمير قوم صالح. ولا نون هنا غير هذه ، وأما قوله في سورة إبراهيم عليه السلام: (مِمَّا تَدْعُونَنَا) فالواو ضمير الرسل المقول لهم: (إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ) ، ورفع هذا الفعل بالنون الأولى والنون الثانية ضمير المدعوّين ، فلابد هنا من النونين في (تدعوننا) ، فلما لزمت النونان هنا جيء معهما بإن المحذوفة النون لتقارب اللفظ أعني قرب إن من تدعوننا ، فكان في مظنة الإستثقال فحسن الحذف حيث يجوز فقيل: (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) (إبراهيم: 9) ، ولما لم يكن في (تدعونا) في سورة هود إلا نون واحدة وهي نون الضمير لم يستثقل ، فجيء بإننا على الأصل فجاء كل على ما يجب ، والله أعلم بما أراد.