فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221411 من 466147

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يوضح لهم صالح عليه السلام: هذه الناقة هي الآية التي طلبتموها وقد جاءت من الصخر .

وكان يقدر أن يأتي لهم بالجنس الأرقى من الجماد ، وهو النبات ، ولكن الحق سبحانه استجاب للآية التي طلبوها وهي من جنس الحيوان .

ونحن نعلم أن الكائنات الأرضية إما أن تكون جماداً ، وإما أن يأخذ الجماد صفة النمو فيصير نباتاً ، وإما أن يأخذ صفة الحس والحركة فيصير حيواناً ، وإما أن يأخذ صفة الحس والحركة والفكر فيصير إنساناً .

وكان من الممكن أن يأتي لهم صالح عليه السلام بشجرة من الصخر ، وهذا أمر فيه إعجاز أيضاً ، ولكن الحق سبحانه أرسل الآية كما طلبوها ؛ ناقة من جنس الحيوان ، وحامل في الوقت نفسه .

وطالبهم صالح عليه السلام أن يحافظوا عليها ؛ لأنها معجزة ، عليهم ألا يتعرضوا لها . وقال لهم:

{فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بسوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} [هود: 64] .

وهكذا وعظهم ، وطلب منهم أن يتركوها تأكل في أرض الله ، وإن مسّوها بسوء ولم يأخذهم عذاب ، فمن آمن به لا بد أن يكفر .

إذن: فلا بد أن يأتي العذاب القريب إن هم مسّوها .

وهم قد مسّوها بالفعل ، وهو ما تبينه الآية الكريمة التالية: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ}

وجلسوا في منازلهم ثلاثة أيام ثم جاءهم العذاب .

ولقائل أن يقول: ولمَ الإمهال بثلاثة أيام؟

ونقول: إن العذاب إذا جاء فالألم الحسِّي ينقطع من المعذَّب ، ويشاء الله تعالى أن يعيشوا في ذلك الألم طوال تلك المُدَّة حتى يتألموا حِسِّيًا ، وكل يوم يمرُّ عليهم تزداد آلامهم من قرب الوعيد الذي قال فيه الله تعالى:

{وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65] .

الحق سبحانه هو الذي يَعِدُ ، وهو القادر على إنفاذ الوعد ، ولا تقوم قوة أمامه ؛ لذلك فهو وعد صادق غير مكذوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت