هم إذن قد حددوا الآية ، وهي خروج ناقة من صخرة أشاروا إليها ، فخرجت الناقة وهي حامل .
وبعد أن وُجدت الناقة على وفق ما طلبوها لم يطيقوا أن يعلنوا التصديق ، وقد قال لهم صالح عليه السلام:
{ويا قوم هذه نَاقَةُ الله} [هود: 64] .
وساعة تسمع شيئاً مضافاً إلى الله تعالى ، فاعلم أن له عظمة بعظمة المضاف إليه .
مثلما نقول:"بيت الله"، وهذا القول إن أُطلق فالمقصود به الكعبة المشرفة ، وإن حددنا موقعاً وقلنا عنه:"بيت الله"فنحن نبني عليه مسجداً ، وتكون أرضه قد حُكرت لتكون مُصَلّى ، ولا يُزاوَل فيها أي عمل آخر .
هكذا تكون الكعبة هي بيت الله باختيار الله تعالى ، وتكون هناك مساجد أخرى هي بيوت لله باختيار خَلْق الله .
ولذلك فبيت الله باختيار الله هو قبلة لبيوت الله باختيار خلق الله .
إذن: فإن أضيف شيء لله تعالى ، فهو يأخذ عظمة الحق سبحانه وتعالى ، وقد قال لهم صالح: {هذه نَاقَةُ الله} [هود: 64] وهي ليست ناقة زيد أو ناقة عمرو .
ولم يلتفت قوم صالح إلى ما قاله صالح عليه السلام ، ولم يلحظوا أن الشيء المنسوب لله تعالى له عظمة من المضاف إليه .
ومثال ذلك:"ابن أبي لهب ، وكان قد تزوج ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحين اشتد عناد أبي لهب للرسول صلى الله عليه وسلم ، قال أبو لهب لابنه: طلق بنت محمد ، فطلقها ، وفعل فعلاً يدل على الازدراء ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"أما إني أسأل الله أن يسلط عليه كلبه"."
فقال أبو لهب: إني لأتوجس شرّاً من دعوة محمد .
ثم سافر ابن أبي لهب مع بعض قومه في رحلة ، وكانوا إذا ناموا طلب أبو لهب مكاناً في وسط رحال الركب كله خوفاً على ابنه من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا بأسد يقفز من الرحال ويأكل الولد"، فهنا نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر إلى الله فقال:"أكلك كلب من كلاب الله"فكان كلب الله أسداً ."