{وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} أي بشيء منه فضلاً عن العقر والقتل ، والنهي هنا على حدّ النهي في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} [الأنعام: 152] الخ {فَيَأْخُذَكُمْ} لذلك {عَذَابٌ قَرِيبٌ} عاجل لا يستأخر عن مسكم إياها بسوء إلا يسيراً وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم ، وقيل: أراد من وصفه بالقرب كونه في الدنيا ، وإلى الأول ذهب غير واحد من المفسرين وكان الإخبار عن وحي من الله تعالى.
{فَعَقَرُوهَا} أي فخالفوا ما أمروا به فعقروها ، والعقر قيل: قطع عضو يؤثر في النفس.
وقال الراغب: يقال: عقرت البعير إذا نحرته ، ويجئ بمعنى الجرح أيضاً كما في"القامومس"وأسند العقر إليهم مع أن الفاعل واحد منهم وهو قدار كهمام في قول ، ويقال له: أحمر ثمود ، وبه يضرب المثل في الشؤم لرضاهم بفعله ، وقد جاء أنهم اقتسموا لحمها جميعاً {فَقَالَ} لهم صالح عليه السلام {تَمَتَّعُواْ} عيشوا.
{فِى دَارِكُمْ} أي بلدكم ، وتسمى البلاد الديار لأنها يدار فيها أي يتصرف يقال: ديار بكر لبلادهم ، وتقول العرب الذي حوالى مكة: نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد ، وإلى هذا ذهب الزمخشري ، وقال ابن عطية: هو جمع دارة كساحة وساح وسوح ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:
له داع بمكة مشمعل...
وآخر فوق (دارته) ينادي
ويمكن أن يسمى جميع مسكن الحي داراً وتطلق الدار وتطلق الدار على الدنيا أيضاً ، وبذلك فسرها بعضهم هنا ، وفسر الطبرسي التمتع بالتلذذ أي تلذذوا بما تريدون {ثلاثة أَيَّامٍ} ثم يأخذكم العذاب ، قيل: إنهم لما عقروا الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا ثلاث رغوات فقال صالح عليه السلام: لكل رغوة أجل يوم ، وابتداء الأيام على ما في بعض الروايات الأربعاء ، وروي أنه عليه السلام قال لهم: تصبح وجوهكم غداً مصفرة.
وبعد غد محمرة.