واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كما قال: {ذلك} إشارة إلى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة أيام من نزول العذاب عقيبها وما فيه من معنى البعد للتفخيم {وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} أي غير مكذوب فيه فحذف الجار وصار المجرور مفعولاً على التوسع لأن الضمير لا يجوز نصبه على الظرفية والجار لا يعمل بعد حذفه، ويسمون هذا الحذف والإيصال، وهو كثير في كلامهم ويكون في الاسم كمشترك وفي الفعل كقوله:
ويوم شهدناه سليماً وعامرا ... قليل سوى طعن النهار نوافله
أو (غير مكذوب) على المجاز كأن الواعد قال له: أفي بك فإن وفى به صدقه وإلا كذبه فهناك استعارة مكنية تخييلية، وقيل: مجاز مرسل بجعل {مَكْذُوبٍ} بمعنى باطل ومتخلف، أو وعد غير كذب على أن مكذوب مصدر على وزن مفعول كمجلود ومعقول بمعنى عقل وجلد فإنه سمع منهم ذلك لكنه نادر، ولا يخفى ما في تسمية ذلك وعداً من المبالغة في التهكم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}