وغيره حال منها فقدمت عليها لتنكيرها ولو تأخرت لكانت صفة لها ، واعترض بأن مجيء الحال من الحال لم يقل به أحد من النحاة لأن الحال تبين هينة الفاعل أو المفعول وليست الحال شيئاً منهما ، وأجيب بأنها في معنى المفعول للإشارة لأنها متحدة مع المشار إليه الذي هو مفعول في المعنى ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وقيل: الأولى أن يقال: إن هذه الحال صفة في المعنى لكن لم يعربوها صفة لأمر تواضع النحويون عليه من منع تقدم ما يسمونه تابعاً على المتبوع فحديث إن الحال تبين الهيئة مخصوص بغير هذه الحال ، واعترض بأن هذا ونحوه لا يحسم مادة الاعتراض لأن المعترض نفى قول أحد من النحاة بمجيء الحال من الحال ، وبما ذكر لا يثبت القول وهو ظاهر ، نعم قد يقال: إن اقتصار أبي حيان.
والزمخشري وهما من تعلم في العربية على هذا النحو من الإعراب كاف في الغرض على أتم وجه ، وأراد الزمخشري بالتعلق في كلامه التعلق المعنوي لا النحوي فلا تناقض فيه على أنه بحث لا يضر.
وقيل: {لَكُمْ} حال من {نَاقَةُ} و {ءايَةً} حال من الضمير فيه فهي متداخلة ، ومعنى كون الناقة للمخاطبين أنها نافعة لهم ومختصة بهم وهي منافعها فلا يرد أنه لا اختصاص لذات الناقة بهم ، وإنما المختص كونها آية لهم ، وقيل: {لَكُمْ} حال من الضمير في {ءايَةً} لأنها بمعنى المشتق ، والأظهر كون {لَكُمْ} بيان من هي {ءايَةً} له ، وجوز كون {نَاقَةُ} بدلاً أو عطف بيان من اسم الإشارة ، و {لَكُمْ} خبره ، و {ءايَةً} حال من الضمير المستتر فيه {فَذَرُوهَا} دعوها {تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله} فليس عليكم مؤنتها والفعل مجزوم لوقوعه في جواب الطلب ، وقرئ بالرفع على الاستئناف أو على الحال كما في"البحر"والمتبادر من الأكل معناه الحقيقي لكن قيل: في الآية اكتفاءاً أي تأكل وتشرب ، وجوز أن يكون مجازاً عن التغذي مطلقاً والمقام قرينة لذلك.