ثم قال تعالى: {وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} والمعنى: إنه لما حّقَّ عليهم العذاب ، أعلم أنه لم يؤمن أحد ممن بقي ، {فَلاَ تَبْتَئِسْ} : أي: لا تحزَنْ على فعلهم ، وكفرهم ، وذلك حين قال: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} [نوح: 26] .
قوله: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} إلى قوله: {إِلاَّ قَلِيلٌ} .
والفلك: السفينة ، يكون واحداً ، وجمعاً.
قال ابن عباس: أوحي إليه: أن يصنع الفلك فلم يدر كيف يصنعها ، فأوحي إليه أن يصنعها على مثال جُؤجؤ الطير . ومعنى: {بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} : أي: كما نأمرك .
قال قتادة:/ بعين الله ، ووحيه.
(وقيل: بأعيننا: بحفظنا ، وقيل: بعلمنا ، وقيل: إن الملائكة كانت تريد ذلك) .
وقيل: معنى: (بأعيننا ووحينا) : أي: بتعليمنا كيف تصنعه.
وقوله: {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا} : أي: لا تسألني في العفو عنهم . قال ابن جريج: معناه: لا تراجعني.
ثم أعلمنا الله عز وجل ، أنه أخذ يصنع السفينة ، وأن {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ} أي: جماعة ، وكبراء {سَخِرُواْ مِنْهُ} : أي: هزأوا به ، يقولون له: أتحولت نجاراً بعد النبوءة ؟ وتعمل السفينة في البر ؟ فيقول لهم نوح: {إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا} اليوم ،
{فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ} في الآخرة {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} إذا عاينتم العذاب {مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي: من هو أحمد عاقبة منا ، ومنكم.