فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219359 من 466147

وظل تأويل هذا الاستعمال يتوسل بالتضمين، فمنهم من رأى في (يشرب) معنى (يرتوي) ومن ثم يوحي فعل الشرب ـ في الآية الثانية ـ بالتلذذ الأكمل فهم يشربون (يسمعون) الصوت العذب، ويشربون (ينظرون) المنظر الجميل الرائق، فضلا عن شرب الماء ومشروبات أخر؛ ولو كأني بأهل الثواب هؤلاء قد استغنوا عن شرب الماء بمنظره، فيلحظ أن (يشرب) يتحمل الدلالة على شرب (ممارسة) اللذة والمتعة جميعها، فالعين تشرب، والأذن تشرب، والقلب يشرب ... فدل به على مظاهر التلذذ كلها؛ ذلك أن اللذة لما تتكامل إلاَّ بممارسة الحواس كلها فعاليتها. فوصل إلى ذلك بأن اشرب (يشرب) الدلالات الإيحائية هذه. فلما كانت هذه العين مخصوصة بالأبرار من عباد الله كان التلذذ بها مخصوصا أيضا.

ومنه قوله تعالى: {عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورً} . الدلالة الوجدانية للشراب في سياق التكريم أن يكون الله تعالى (( سقاهم التوحيد في السر فتاهوا عن جميع ما سواه ) )متأملين، شاكرين، يشغلهم العشق الإلهي، ويفيض بأنواره عليهم.

(يُنزَفُونَ)

نَزَف الماء، إذا نزح كله وغاض. والسكران، إذا ذهب عقله.

والجريح، إذا خرج دمه كله.

وجاء في سياق تكريم أهل الجنة، كما في قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} ، أي أن الخمرة لا تذهب بعقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت