فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219324 من 466147

قال أبو علي:"وهذا مما يُقْلَبُ ، إذ ليس في إشكال ، وفي القرآن {فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} [إبراهيم: 47] ، وبعضهم يُخَرِّج البيت على الاتساعِ في الظرف . وأمَّا آيةُ إبراهيم فَأَخْلَفَ يتعدَّى لاثنين ، فأنت بالخيار: أن تضيفَ إلى أيِّهما شِئْتَ فليس من باب القلب . وقد رَدَّ بعضُهم كونَ هذه الآية من باب المقلوب بأنه لو كان كذلك لتعدَّى ب"عن"دون"على"، ألا ترى أنك تقول:"عَمِيْتُ عن كذا"لا"على كذا"."

واختُلِفَ في الضمير في"عُمِّيَتْ"هل هو عائد على البيِّنة فيكونَ قولُه:"وآتاني رحمة"جملة معترضة بين المتعاطفين ، إذ حقُّه {على بَيِّنَةٍ مِّن ربي ... فَعُمِّيَتْ} . وإن قيل بأنه عائد على الرحمة فيكون قد حُذف من الأول لدلالة الثاني ، والأصل: على بينة من ربي فَعُمِّيَتْ . قال الزمخشري:"وآتاني رحمة بإتيان البيِّنة ، على أن البيِّنة في نفسها هي الرحمة . ويجوز أن يريدَ بالبينة المعجزة ، وبالرحمة النبوَّةَ . فإن قلت: فقوله:"فعُمِّيَتْ"ظاهر على الوجه الأول فما وجهُه على الوجه الثاني ، وحقُّه أن يقال: فَعَمِيَتَا؟ قلت: الوجهُ أن يُقَدَّر: فعُمِّيَتْ بعد البينة ، وأن يكون حَذَفَه/ للاقتصار على ذِكْرِه مرةً".

انتهى .

وقد تقدَّم الكلامُ على"أرأيتم"هذه في الأنعام ، وتلخيصُه هنا أنَّ"أَرَأَيْتُم"يطلب البينة منصوبةً ، وفعل الشرط يطلبُها مجرورةً ب"على"، فأعمل الثاني وأضمر في الأول ، والتقدير: أرأيتم البيِّنَةَ من ربي إن كنتُ عليها أَنَلْزِمكموها ، فحذف المفعولُ الأول ، والجملةُ الاستفهامية هي في محل الثاني ، وجواب الشرط محذوفٌ للدلالة عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت