فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219322 من 466147

تقوله، فعلى هذا جرى قول النبي الكريم (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) ، أي كيف ترون إن كنت على واضحه وعلى يقين من ربي وآتاني منه رحمة فعصيته بموافقتكم، فإن فعلت ذلك فمن ينصرني ويمنعني من عذابه، فخاطبهم عليه السلام بطريقة فرض هذا: إن كان كذا، وهو عليه السلام العليم بحاله الجليل، وعلى بينة من ربي، وأكد بتقدم المجرور في قوله (وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً) ، لما يحرز تقديمه من التأكد ويعيه مفهومه من أن الرحمة منه سبحانه لا يشرك فيها غيره، فهو مخصوص لا يحصل مع تأخيره. فتقديم هذا الضمير المجرور كتقديمه في قوله سبحانه: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الأخلاص: 4) ، وقد تقدم مثله في إنشاد سيبويه (رحمة الله عليه) :

لتقربن قرباً لجذيا ما دام فيهن فصيل حيا

فلما بالغوا في قبح الجواب بالغ، عليه السلام في رد مقالهم، فقدم المجرور لتأكيد أن الرحمة من عند الله تعالى: (وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً) .

ولما لم يكن في مراجعة قوم نوح مثل هذا في شناعة الجواب، لأن أقصى المفهوم من قولهم: (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا) ، إلحاقه بهم ومماثلته إياهم، وكلهم يقولون لو كنت رسول لكنت من الملائكة ولم تكن لتماثلنا. فلم يكن في قول هؤلاء ما في قول قوم صالح، فجرى جوابه، عليه السلام، على نسبة ذلك فقال: (وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ) ، فأتى بالمجرور مأخراً في محله على ما يجب، حيث لا يقصد في إحراز المفهوم ما قصد في الآية الأخرى، فورد كل على ما يلائم، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 255 - 256}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت