وقد وجد بعض المفسرين إشكالاً في قوله تعالى: {أولئك يؤمنون به} إذا كان المقصود بقوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} هو شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسلفنا.. فإن {أولئك} تعني جماعة يؤمنون بهذا الوحي وبتلك البينة.. ولا إشكال هناك. فالضمير في قوله تعالى {أولئك يؤمنون به} يعود على {شاهد} وهو القرآن. وكذلك الضمير في قوله تعالى {ومن قبله} فإنه يعود على القرآن كما أسلفنا.. فلا إشكال في أن يقول: {أولئك يؤمنون به} أي بهذا الشاهد أي بهذا القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من آمن بما أنزل إليه ، ثم تبعه المؤمنون: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون. كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله...} كما جاء في آية البقرة.. والآية هنا تشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدمج معه المؤمنين الذين آمنوا بما آمن به هو وبلغهم إياه.. وهو أمر مألوف في التعبير القرآني ، ولا إشكال فيه.
{ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} ..
وهو موعد لا يخلف ، والله سبحانه هو الذي قدره ودبره!
{فلا تك في مرية منه ، إنه الحق من ربك ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} ..
وما شك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه ، ولا امترى وهو على بينة من ربه ولكن هذا التوجيه الرباني عقب حشد هذه الدلائل والشواهد يشي بما كان يخالج نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضيق وتعب ووحشة من جراء تجمد الدعوة وكثرة المعاندين ، تحتاج كلها إلى التسرية عنه بهذا التوجيه والتثبيت. كذلك ما كان يخالج قلوب القلة المسلمة من ضيق وكرب يحتاج إلى برد اليقين يتنزل عليهم من ربهم الرحيم.