والذي يرجح هذا عندي هو وحده التعبير القرآني في السورة في تصوير ما بين الرسل الكرام وربهم ، من بينة يجدونها في أنفسهم ، يستيقنون معها أن الله هو الذي يوحي إليهم ، ويجدون بها ربهم في قلوبهم وجوداً مستيقناً واضحاً لا يخالجهم معه شك ولا ريبة. فنوح عليه السلام يقول لقومه: {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم ، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟} وصالح عليه السلام يقول الكلمة ذاتها: {قال: يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته؟ فما تزيدونني غير تخسير} وشعيب عليه السلام يقولها كذلك: {قال: يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقاً} فهو تعبير موحد عن حال واحدة للرسل الكرام مع ربهم ، تصور حقيقة ما يجدونه في أنفسهم من رؤية قلبية مستيقنة لحقيقة الألوهية في نفوسهم ؛ ولصدق اتصال ربهم بهم عن طريق الوحي أيضاً.. وهذا التوحيد في التعبير عن الحال الواحدة مقصود قصداً في سياق السورة كما أسلفنا في التعريف بها لإثبات أن شأن النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه ومع الوحي الذي تنزل عليه شأن سائر الرسل الكرام قبله ؛ مما يبطل دعاوى المشركين المفتراة عليه صلى الله عليه وسلم وكذلك لتثبيته هو والقلة المؤمنة معه على الحق الذي معهم ؛ فهو الحق الواحد الذي جاء به الرسل جميعاً ، والذي أسلم عليه المسلمون من أتباع الرسل جميعاً.