والجديد هنا في خلق السماوات والأرض هو الجملة المعترضة: {وكان عرشه على الماء} وما تفيده من أنه عند خلق السماوات والأرض أي إبرازهما إلى الوجود في شكلهما الذي إنتهيا إليه كان هناك الماء ؛ وكان عرش الله سبحانه على الماء..
أما كيف كان هذا الماء ، وأين كان ، وفي أية حالة من حالاته كان. وأما كيف كان عرش الله على هذا الماء.. فزيادات لم يتعرض لها النص ، وليس لمفسر يدرك حدوده أن يزيد شيئاً على مدلول النص ، في هذا الغيب الذي ليس لنا من مصدر لعلمه إلا هذا النص وفي حدوده.
وليس لنا أن نتلمس للنصوص القرآنية مصداقاً من النظريات التي تسمى"العلمية"حتى ولو كان ظاهر النص يتفق مع النظرية وينطبق فالنظريات"العلمية"قابلة دائماً للإنقلاب رأساً على عقب ، كلما اهتدى العلماء إلى فرض جديد ، وامتحنوه فوجدوه أقرب إلى تفسير الظواهر الكونية من الفرض القديم الذي قامت عليه النظرية الأولى. والنص القرآني صادق بذاته ، اهتدى العلم إلى الحقيقة التي يقررها أم لم يهتد. وفرق بين الحقيقة العلمية والنظرية العلمية. فالحقيقة العلمية قابلة للتجربة وإن كانت دائماً احتمالية وليست قطعية أما النظرية العلمية فهي قائمة على فرض يفسر ظاهرة كونية أو عدة ظواهر ، وهي قابلة للتغيير والتبديل والانقلاب.. ومن ثم لا يحمل القرآن عليها ولا تحمل هي على القرآن ، فلها طريق غير طريق القرآن. ومجال غير مجال القرآن.