فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219039 من 466147

ويزيد على مجرد العلم ، تقدير الرزق لكل فرد من أفراد هذا الحشد الذي يعجز عن تصوره الخيال. وهذه درجة أخرى ، الخيال البشري عنها أعجز إلا بإلهام من الله..

وقد أوجب الله سبحانه على نفسه مختاراً أن يرزق هذا الحشد الهائل الذي يدب على هذه الأرض. فأودع هذه الأرض القدرة على تلبية حاجات هذه المخلوقات جميعاً ، وأودع هذه المخلوقات القدرة على الحصول على رزقها من هذا المودع في الأرض في صورة من صوره. ساذجاً خامة ، أو منتجاً بالزرع ، أو مصنوعاً ، أو مركباً.. إلى أخر الصور المتجددة لإنتاج الرزق وإعداده. حتى إن بعضها ليتناول رزقه دماً حياً مهضوماً ممثلاً كالبعوضة والبرغوث!!

وهذه هي الصورة اللائقة بحكمة الله ورحمته في خلق الكون على الصورة التي خلقه بها ؛ وخلق هذه المخلوقات بالإستعدادات والمقدرات التي أوتيتها. وبخاصة الإنسان. الذي استخلف في الأرض ، وأوتي القدرة على التحليل والتركيب ، وعلى الإنتاج والإنماء ، وعلى تعديل وجه الأرض ، وعلى تطوير أوضاع الحياة ؛ بينما هو يسعى لتحصيل الرزق ، الذي لا يخلقه هو خلقاً ، وإنما ينشئه مما هو مذخور في هذا الكون من قوى وطاقات أودعها الله ؛ بمساعدة النواميس الكونية الإلهية التي تجعل هذا الكون يعطي مدخراته وأقواته لكافة الأحياء!

وليس المقصود ان هناك رزقاً فردياً مقدراً لا يأتي بالسعي ، ولا يتأخر بالقعود ، ولا يضيع بالسلبية والكسل ، كما يعتقد بعض الناس! وإلا فأين الأسباب التي أمر الله بالأخذ بها ، وجعلها جزءاً من نواميسه؟ وأين حكمة الله في إعطاء المخلوقات هذه المقدرات والطاقات؟ وكيف تترقى الحياة في مدارج الكمال المقدر لها في علم الله ، وقد استخلف عليها الإنسان ليؤدي دوره في هذا المجال؟

إن لكل مخلوق رزقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت