{من لدن حكيم خبير} ..
يحكم الكتاب عن حكمة ، ويفصله عن خبرة.. هكذا جاءت من لدنه ، على النحو الذي أنزل على الرسول ، لا تغيير فيها ولا تبديل.
وماذا تضمنت؟
إنه يذكر أمهات العقيدة وأصولها:
{أن لا تعبدوا إلا الله} .. فهو توحيد الدينونة والعبودية والاتباع والطاعة.
{إنني لكم منه نذير وبشير} .. فهي الرسالة ، وما تضمنته من نذارة وبشارة.
{وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} .. فهي العودة إلى الله من الشرك والمعصية ، إلى التوحيد والدينونة.
{يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} ... فهو الجزاء للتائبين المستغفرين.
{وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} .. فهو الوعيد للمتولين.
{إلى الله مرجعكم} .. فهي الرجعة إلى الله في الدنيا والآخرة.
{وهو على كل شيء قدير} .. فهي القدرة المطلقة والسلطان الشامل.
هذا هو الكتاب. أو هو آيات الكتاب. فهذه هي القضايا الهامة التي جاء ليقررها ويقيم عليها بناءه كله بعد تقريرها.
وما كان لدين أن يقوم في الأرض ، وأن يقيم نظاماً للبشر ، قبل أن يقرر هذه القواعد.
فتوحيد الدينونة لله وحده هو مفرق الطريق بين الفوضى والنظام في عالم العقيدة ؛ وبين تحرير البشرية من عقال الوهم والخرافة والسلطان الزائف ، أو استعبادها للأرباب المتفرقة ونزواتهم ، وللوسطاء عند الله من خلقه! وللملوك والرؤساء والحكام الذين يغتصبون أخص خصائص الألوهية وهي الربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية فيعبّدون الناس لربوبيتهم الزائفة المغتصبة.
وما من نظام اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي أو أخلاقي أو دولي ، يمكن أن يقوم على أسس واضحة فاصلة ثابتة ، لا تخضع للهوى والتأويلات المغرضة ، إلا حين تستقر عقيدة التوحيد هكذا بسيطة دقيقة.