ثم يجسم هذا التهديد في مشهد من مشاهد القيامة ؛ يتمثل فيه موقف المكذبين بهذا القرآن من أحزاب المشركين ؛ ويتبين فيه عجزهم وعجز أوليائهم عن إنقاذهم من العذاب الأليم ، المصحوب بالخزي والتشهير والتنديد والتأنيب. وفي الصفحة المقابلة من المشهد.. الذين آمنوا وعملوا الصالحات وما ينتظرهم من الثواب والنعيم والتكريم.. ومشهد مصور للفريقين على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ، هل يستويان مثلاً؟ افلا تذكرون؟} ..
{الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. ألا تعبدوا إلا الله ، إنني لكم منه نذير وبشير ، وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى ، ويؤت كل ذي فضل فضله ، وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم. وهو على كل شيء قدير} ..
إنها جملة الحقائق الاعتقادية الأساسية:
* إثبات الوحي والرسالة.
* العبودية لله وحده بلا شريك.
* جزاء الله في الدنيا والآخرة لمن يهتدون بهداه ويتبعون منهجه للحياة.
* جزاء الله في الآخرة للمكذبين ، وعودة الجميع إلى الله عصاة وطائعين.
* قدرته المطلقة وسلطانه غير المحدود.
{ألف. لام. راء} : مبتدأ ، خبره: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} .. وهذا الكتاب المؤلف من مثل هذه الأحرف هو الذي يكذبون به. وهم عن شيء من مثله عاجزون!
{كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} ..
أحكمت آياته ، فجاءت قوية البناء ، دقيقة الدلالة ، كل كلمة فيها وكل عبارة مقصودة ، وكل معنى فيها وكل توجيه مطلوب ، وكل إيماءة وكل إشارة ذات هدف معلوم. متناسقة لا اختلاف بينها ولا تضارب ، ومنسقة ذات نظام واحد. ثم فصلت. فهي مقسمة وفق أغراضها ، مبوبة وفق موضوعاتها ، وكل منها له حيز بمقدار ما يقتضيه.
أما من أحكمها ، ومن فصلها على هذا النحو الدقيق؟ فهو الله سبحانه ، وليس هو الرسول: