إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (23) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ (24)
. (1) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا: قد تكررت هذه الجملة، وهي في مقامها بمعنى (ليس من أحد أشد جرما وجورا ممن يفتري على الله الكذب) .
(2) الأشهاد: جمع شاهد أو شهيد وكلاهما بمعنى واحد. وربما أريد بهم الأنبياء أو الملائكة أو كلاهما حيث ورد في آيات أخرى أن النبيين وفي آيات أخرى أن الملائكة يشهدون محاسبة الناس على أعمالهم يوم القيامة وقد مرّت أمثلة من ذلك في السور التي سبق تفسيرها.
(3) لم يكونوا معجزين: ليسوا معجزين الله عن قهرهم وإهلاكهم.
(4) ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون: قيل إن (ما) هنا ليست للنفي وإن معنى الآية إنهم يعذبون لأنهم كانوا يستطيعون السمع فلم يسمعوا والرؤية فلم يبصروا. وقيل إن معناها ما داموا يسمعون ويبصرون فإنهم معذبون، وقيل إنها للنفي وإنها تعني أنهم يعذبون لأنهم كانوا من شدة العناد والمكابرة إلى درجة أن يوصفوا بعدم استطاعة السمع والرؤية وهذا ما نراه الأوجه
(5) لا جرم: جرم بمعنى قطع وكسب. ولكن التعبير صار كالمثل بمعنى حقا وبمعنى لا محالة.
(6) أخبتوا: خشعوا أو أخلصوا أو خضعوا لله.
في الآيات حملة شديدة على المشركين وزعمائهم بخاصة، فهي:
1 -تتساءل تساؤلا يتضمن التقرير والتوكيد بأنه ليس من أحد أعظم جرما وأشد ظلما من الذين يفترون على الله الكذب وتؤكد بأنهم سيقفون أمام الله فيشهد عليهم الأشهاد بأنهم هم الذين كذبوا على الله فيهتف باللعنة على الظالمين الذين كانوا كافرين بالآخرة والذين كانوا يمنعون الناس عن سبيل الله ويضعون العراقيل في طريق الدعوة إليه.