[ (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ(2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) ] .
(أَلَّا تَعْبُدُوا) مفعولٌ له على معنى: لئلا تعبدوا. أو تكون «أن» مفسرة؛ لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول، كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله، أو: أمركم أن لا تعبدوا إلا الله (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا) ، أي: أمركم بالتوحيد والاستغفار. ويجوز أن يكون كلاماً مبتدأً منقطعاً عما قبله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم،
ثم في العدول من قوله: أحكم آياته الحكيم وفصلها الخبير، إلى الدرجة الثانية: أحكمت آياته ثم فصل الحكيم الخبير، نحو: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ) [النور: 36 - 37] ، ثم إلى الثالثة الكناية واختصاص (مِنْ لَدُنْ) المنبئ عن على الحضرة الصمدانية، والجناب الفرداني: من الإجلال والتعظيم ما لا يصل إلى كنهه وصف الواصف.
قوله: (كأنه قيل: قال: لا تعبدوا) : قيل: لما ذكر أن"أنْ"مفسرة، أتى تارة بالقول الصريح بدون"أن"، وتارة بما في معنى القول مع"أنْ"، وهما سواء.
قوله: (مبتدأ منقطعاً عما قبله) : أي: غير متصل بما قبله اتصالاً لفظياً كما في الوجوه، بل اتصالاً معنوياً، كأنه لما قيل له: إنا أنزلنا إليك كتاباً موصوفاً بصفات الكمال؛ امتناناً عليه، قال: فماذا يجب علي إذن؟ فقيل: أن تشتغل بما أمرت به من البشارة والنذارة، وتقول لأمتك: الزموا التوحيد والاستغفار.