ومنهم من يجعل جوابه في قوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) يقول: من جعل لله أندادًا وضل عن سبيله وصار من أصحاب النار، كمن هو قانت آناء الليل ساجذا وقائمًا أي: ليسا بسواء.
وقال مقاتل: ليس الذي على بيان من ربه كالذي موعده النار، واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون على طرح الألف: (فمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى...) الآية يقول: فمن كان على بيان من ربه أُولَئِكَ يؤمنون به.
ثم قوله: (بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: دين من ربه، أي: من كان على دين من اللَّه ويتلوه شاهد منه أي: يتلو لما هو عليه من الدِّين شاهد منه، كمن كان على دين الشيطان ولا شاهد له عليه؟! وقَالَ بَعْضُهُمْ قوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) ، أي: على برهان من ربه وحجج ويتلوه شاهد منه على ذلك، كمن لا على برهان من ربه ولا حجج ولا شاهد له على ذلك؟! ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) جبريل أو ملك غيره يتلو عليه القرآن. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يتلوه شاهد منه: لسانه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) وهو القرآن ونحوه.
ثم قوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) : يحتمل أصحاب عيسى الذين آمنوا به.
(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) أصحاب التوراة الذين آمنوا.
(أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي: هَؤُلَاءِ الذين آمنوا بهَؤُلَاءِ هم الذين يؤمنون بمُحَمَّد - عليه أفضل الصلوات - وبما جاء به مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .