تقدم قوله: (أَلَا إِنَّ لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ثم أتبع ذلك:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ
عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) .
وقال جل قوله هنا: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)
والمراد منها: نفي الشفعاء والشركاء والأنداد المتخذة من دونه من يوصف بالعقل،
كالملائكة وعيسى ابن مريم - عليه السلام - والأول نفي الأصنام والأوثان
والمعبودات من النيران والنيرات.
ثم قال جل قوله وقوله الحق:(وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ
يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)إنما كانوا يقولون: (هَؤلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) وهو تخرص منهم وظن كاذب؛ إذ المشفوع
عنده لم يأذن في ذلك ولا أوعدهم به.
ثم قال جل من قائل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)
الليل بضيقه وظلامه ووحشته والسكون فيه، والنوم آية على الموت
بعد الحياة، وهو أيضًا يعني الليل آية على جهنم والنهار بضيائه وإشراقه
والانتشار فيه واليقظة والانبساط واتساع البصر وانكشاف المبصرات آية على
الحياة، وجواز الإحياء بعد الموت، والليل أيضًا بما هو آية على إله باطل، والنهار
بما هو آية على إله حق، والليل آية على الضلال والكفر والجهل والنهار بما هو
آية على الهدى والإيمان والعلم، وقد مضى في تفسير آية البقرة مستقصى حسب
الاستطاعة لذلك.
قال عز من قائل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) وكان
سياق صفة السمع أولى من حيث إنه استجلب الشاهد على إبطال إله باطل
تقدم ذكر الليل الذي هو عليه آية في قوله جل قوله:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ
لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)والسمع هو المتصرف في الظلام دون
البصر؛ لهذه العلة كانت صلاة الليل جهرًا. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 530 - 538} ...