فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213322 من 466147

يَعْنِي: مِنْ زِنَةِ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ، يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ: خُذْ هَذَا فَإِنَّهُ أَخَفُّ مِثْقَالًا مِنْ ذَاكِ؛ أَيْ أَخَفُّ وَزْنًا. وَالذَّرَّةُ وَاحِدَةُ الذَّرِّ، وَالذَّرُّ: صِغَارُ النَّمْلِ. وَذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَصْغَرَ الْأَشْيَاءِ، وَإِنْ خَفَّ فِي الْوَزْنِ كُلَّ الْخِفَّةِ، وَمَقَادِيرُ ذَلِكَ وَمَبْلَغُهُ، وَلَا أَكْبَرُهَا وَإِنْ عَظُمَ وَثَقُلَ وَزْنُهُ، وَكَمْ مَبْلَغُ ذَلِكَ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِخَلْقِهِ: فَلْيَكُنْ عَمَلُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا يُرْضِي رَبُّكُمْ عَنْكُمْ، فَإِنَّا شُهُودٌ لِأَعْمَالِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْهَا، وَنَحْنُ مُحْصُوهَا وَمُجَازُوكُمْ بِهَا

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلَهُ: {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ «أَصْغَرَ» و «أَكْبَرَ» عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا الْخَفْضَ، عَطْفًا بِالْأَصْغَرِ عَلَى الذَّرَّةِ، وَبِالْأَكْبَرِ عَلَى الْأَصْغَرِ، ثُمَّ فُتِحَتْ رَاؤُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجْرِيَانِ.

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: «وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ» رَفْعًا، عَطْفًا بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْمِثْقَالِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الرَّفْعَ. وَذَلِكَ أَنَّ «مِنْ» لَوْ أُلْقِيَتْ مِنَ الْكَلَامِ لَرُفِعَ الْمِثْقَالُ، وَكَانَ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وَلَا أَكْبَرُ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ: {مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} وَ «غَيْرِ اللَّهِ»

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ عَلَى وَجْهِ الْخَفْضِ وَالرَّدِ عَلَى الذَّرَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قِرَاءَةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ وَعَلَيْهِ عَوَامُّ الْقُرَّاءِ، وَهُو أَصَحُّ فِي الْعَرَبِيَّةِ مَخْرَجًا، وَإِنْ كَانَ لِلْأُخْرَى وَجْهٌ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ: {إِلَّا فِي كِتَابٍ}

يَقُولُ: وَمَا ذَاكَ كُلُّهُ إِلَّا فِي كِتَابٍ عِنْدَ اللَّهِ

{مُبِينٍ} عَنْ حَقِيقَةِ خَبَرِ اللَّهِ لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَّا وَقَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَا يَعْزُبُ عَنِ اللَّهِ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت