وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ عِبَادُهُ عَمَلًا إِلَّا كَانَ شَاهِدَهُ، ثُمَّ وَصَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قَوْلَهُ: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنْهُ عَنْ وَقْتِ عَمَلِ الْعَامِلِينَ أَنَّهُ لَهُ شَاهِدٌ لَا عَنْ وَقْتِ تِلَاوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ شُهُودِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَقْتَ إفَاضَةِ الْقَوْمِ فِي الْقُرْآنِ، لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِالْيَاءِ: «إِذْ يُفِيضُونَ فِيهِ» خَبَرًا مِنْهُ عَنِ الْمُكَذِّبِينَ فِيهِ.