قوله تعالى: {ألا إِن أولياء الله} روى ابن عباس"أن رجلاً قال: يا رسول الله ، مَن أولياء الله؟ قال"الذين إِذا رُؤوا ذُكر الله""وروى عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم أنه قال:""إِنَّ من عباد الله لأناساً ماهم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله عز وجل"قالوا: يا رسول الله ، مَنْ هم ، وما أعمالهم لعلنا نحبُّهم؟ قال"هم قوم تحابّوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطَونها ، فوالله إِن وجوههم لنور ، وإِنهم لعلى منابر من نور ، لا يخافون إِذا خاف الناس"، ثم قرأ {ألا إِن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ".
قوله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} فيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح ، أو تُرى له ، رواه عبادة ابن الصامت ، وأبو الدرداء ، وجابر بن عبد الله ، وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أنها بشارة الملائكة لهم عند الموت ، قاله الضحاك ، وقتادة ، والزهري.
والثالث: أنها ما بشر الله به في كتابه من جنته وثوابه ، كقوله: {وبشر الذين آمنوا} [البقرة 25] ، {وأبشروا بالجنة} [فصلت 30] ، {يبشِّرهم ربُّهم} [التوبة 21] ، وهذا قول الحسن ، واختاره الفراء ، والزجاج ، واستدلا بقوله: {لا تبديل لكلمات الله} .
قال ابن عباس: لا خُلف لمواعيده ، وذلك أن مواعيده بكلماته ، فإذا لم تبدَّل الكلمات ، لم تبدَّل المواعيد.
فأما بشراهم في الآخرة ، ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها الجنة ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واختارة ابن قتيبة.
والثاني: أنه عند خروج الروح تبشَّر برضوان الله ، قاله ابن عباس.
والثالث: أنها عند الخروج من قبورهم ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم} قال ابن عباس: تكذيبهم.