وقال غيره: تظاهرهم عليك بالعداوة وإِنكارهم وأذاهم.
وتم الكلام هاهنا.
ثم ابتدأ فقال: {إِنَّ العزَّة لله جميعاً} أي: الغلبة له، فهو ناصرك وناصر دينك، {هو السميع} لقولهم {العليم} بإضمارهم، فيجازيهم على ذلك.
قوله تعالى: {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} قال الزجاج:"ألا"افتتاح كلام وتنبيه، أي: فالذي هم له، يفعل فيهم وبهم ما يشاء.
قوله تعالى: {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة، لأنهم يعدُّونها شركاء لله شفعاء لهم، وليست على ما يظنون.
{إِن يتبعون إِلا الظن} في ذلك {وإِن هم إِلا يخرصون} قال ابن عباس: يكذبون.
وقال ابن قتيبة: يحدسون ويحزرون.
قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه} المعنى: إِن ربكم الذي يجب أن تعتقدوا ربوبيته، هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، فيزول تعب النهار وكلاله بالسكون في الليل، وجعل النهار مبصراً، أي: مضيئاً تبصرون فيه.
وإِنما أضاف الإِبصار إِليه، لأنه قد فهم السامع المقصود، إِذ النهار لا يبصر، وإِنما هو ظرف يفعل فيه غيره، كقوله: {عيشة راضية} [الحاقة: 21] ، إِنما هي مرضية، وهذا كما يقال: ليل نائم، قال جرير:
لقد لُمْتِنا يا أمَّ غَيلانَ في السُّرى ...
ونمتِ وما ليلُ المطيِّ بنائم
قوله تعالى: {إِن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سماع اعتبار، فيعلمون أنه لا يقدر على ذلك إِلا الإِله القادر. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}