42 - {وَمِنْهُمْ} ؛ أي: ومن هؤلاء المشركين المكذبين {مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} ؛ أي: ناس يصيخون إليك بأسماعهم الظاهرة إذا قرأت القرآن، أو بينت ما فيه من أصول الشرائع والأحكام، ولكنهم لا يسمعون في الحقيقة، إذ يستمعون لعدم حصول أثر السماع، وهو حصول القبول، والعمل بما يسمعونه، فهم لا يتدبرون القول، ولا يتفقهون ما يراد منه، بل جل همهم أن يتسمعوا غرابة نظمه وجرس صوته، بترتيله كمن يستمع إلى الطائر، يغرد على غصن الشجرة ليتلذذ بصوته، لا ليفهم ما يغرد به. وقد وصف الله سبحانه وتعالى حالهم في آي أخرى فقال: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) } وقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} .