فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211859 من 466147

ولما وصف تعالى هؤلاء الكفار بقلّة الإصغاء وترك التدبر أتبعه بالوعيد بقوله تعالى: {ويوم يحشرهم} أي: واذكر يا محمد يوم نحشر هؤلاء المشركين لموقف الحساب ، وأصل الحشر: إخراج الجماعة وإزعاجهم عن مكانهم {كأن} أي: كأنهم {لم يلبثوا} في دنياهم. والجملة في موضع الحال من ضمير نحشرهم البارز ، أي: مشبهين بمن لم يلبثوا {إلا ساعة} حقيرة {من النهار} أي: يستقصرون مدّة مكثهم في الدنيا وفي القبور لهول ما يرون {يتعارفون بينهم} أي: يعرف بعضهم بعضاً إذا بعثوا ثم ينقطع التعارف لشدّة الأهوال ، والجملة حال مقدّرة متعلق الظرف ، والتقدير: يتعارفون يوم نحشرهم. وقوله تعالى: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} أي: بالبعث. يحتمل وجهين: الأوّل: أن يكون على إرادة القول ، أي: يتعارفون بينهم قائلين ذلك ، الثاني: أن يكون كلام الله تعالى ، فيكون شهادة من الله تعالى عليهم بالخسران. والمعنى: أن من باع آخرته بالدنيا فقد خسر ؛ لأنه أعطى الكثير الشريف الباقي وأخذ القليل الخسيس الفاني {وما كانوا مهتدين} أي: إلى رعاية مصالح التجارة ، وذلك لأنهم اغتروا بالظاهر وغفلوا عن الحقيقة ، فصاروا كمن رأى زجاجة خسيسة فظنها جوهرة شريفة فاشتراها بكل ما ملكه فإذا عرضها على الناقدين خاب سعيه وفات أمله ووقع في حرقة الروع وعذاب القلب. وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت