تنبيه: اختلف في أنّ السمع أفضل أو البصر فمنهم من قال: السمع ، واحتج على ذلك بأمور منها تقدّمه في الآية ، ومنها: أنّ القوة السامعة تدرك المسموع من جميع الجوانب ، والقوّة الباصرة لا تدرك المرئيّ إلا من جهة واحدة ، وهي المقابل ، ومنها: أنّ الإنسان إنما يستفيد العلم من التعلم من الأستاذ ، وذلك لا يكون إلا بقوة السمع ، فاستكمال النفس بالكمالات العلمية لا يحصل إلا بقوة السمع. ومنها: أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يراهم الناس ويسمعون كلامهم ، فنبوّتهم ما حصلت بسبب ما معهم من الصفات المرئية ، وإنما حصلت بسبب ما معهم من الأحوال المسموعة وهو الكلام وتبليغ الشرائع ، وبيان الأحكام. ومنها: أنّ المعنى الذي يمتاز به الإنسان من سائر الحيوانات هو النطق بالكلام ، وإنما ينتفع بذلك بالقوّة السامعة ، فمتعلق السمع النطق الذي يحصل به شرف الإنسان ، ومتعلق البصر إدراك الألوان والأشكال ، وذلك أمر مشترك فيه بين الناس وبين سائر الحيوانات.