فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211854 من 466147

{بل كذبوا} أي: أوقعوا التكذيب الذي لا تكذيب أشنع منه مسرعين في ذلك {بما لم يحيطوا بعلمه} أي: القرآن أوّل ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته من غير شبهة أصلاً بل عناداً وطغياناً ونفوراً مما يخالف دينهم ، فهو من باب: مَنْ جَهِلَ شيئاً عاداه ، والإحاطة إدارة ما هو كالحائط حول الشيء وإحاطة العلم بالشيء العلم به من جميع وجوهه {ولما يأتهم} أي: إلى زمن تكذيبهم {تأويله} أي: تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب وعاقبة ما فيه من الوعيد حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب ، ومعنى التوقع في لما أنه قد ظهر لهم بالآخرة إعجازه لما كرّر عليهم التحدي ، فجربوا عقولهم في معارضته فصغرت وضعفت دونها ، ومع هذا لم يقلعوا عن التكذيب تمرداً وعناداً {كذلك} أي: مثل تكذيبهم هذا التكذيب العظيم في الشناعة قبل تدبر المعجزة {كذب الذين من قبلهم} أي: من كفار الأمم الماضية فظلموا فأهلكناهم بظلمهم {فانظر} يا محمد {كيف كان عاقبة الظالمين} بتكذيب الرسل ، أي: آخر أمرهم من الهلاك ، فكذلك يهلك من كذبك من قومك ، وفي ذلك تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون الخطاب لكل فرد من الناس ، والمعنى: فانظر أيها الإنسان كيف كان عاقبة من ظلم ، فاحذر أن تفعل مثل فعله.

{ومنهم} أي: من قومك يا محمد ، {من يؤمن به} أي: القرآن ، أي: يصدق به في نفسه ، ويعلم أنه حق ، ولكنه يعاند بالتكذيب {ومنهم من لا يؤمن به} في نفسه لغباوته وقلة تدبره ، أو منهم من يؤمن به في المستقبل بأن يتوب عن الكفر ويبدله بالإيمان ، ومنهم من يصر ويستمرّ على الكفر ، وإنما فسرت هذه الآية بهذين التأويلين ؛ لأنّ كلمة يؤمن تصلح للحال والاستقبال {وربك أعلم بالمفسدين} أي: المعاندين على التفسير الأوّل ، والمصرين على التفسير الثاني ، وفي ذلك تهديد لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت