ابن عرفة: الحشوية عندهم المخالفون لمذهبه، وعندنا هم المجسمة القائلون بالجثة والمكان، قلت: وفي تلبيس إبليس لابن الجوزي الحشوية طائفة من المرجئة قالوا بوجوب النافلة كالفريضة، وانظر ما قيدت في سورة النمل في قوله تعالى: (قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا) ابن عرفة: وتكذيب الإنسان بما لم يعلم أشد؛ فنجا من تكذيبه بما علم، قدمهم أولا على التكذيب بما علموا ثم أضرب عنه بكونهم كذبوا به قبل العلم به، قال: وكان بعضهم يأخذ من الآية مطلبين أحدهما: أنه لَا يجوز لأحد أن ينكر علما من العلوم فلا يكذب به من يعلمه.
الثاني: إذا بحث ذاك فلا يرد عليه حتى يكرر كلامه ليعلم منه أنه فهمه، وحينئذ يقبل منه الجواب عنه؛ لأن الرد عليه تكذيب له وإبطال.
قوله تعالى: (وَلَمَّا يَأتِهِم تَأوِيلُهُ) أي لم يعلموه من حيث ليكمله لرجل لم يقرأ علم الفلسفة ولكن يعلم خاصيته؛ وهو أن من خصائصه نسبة التأثير لغير الله عز وجل
فيكذب به من أجل هذا، وقيل إن معناه: ولم يطلعوا على عاقبه، ومثاله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ...(42) .. ابن عرفة: إن قلت: ما السر في جمع ضمير المستمعين وإفراد ضمير الناظر؟
فالجواب: أن الاستماع يقع من الجهات الأربع، والنظر إنما يكون من جهة الأمام فقط، فخلقت العجائب مع كلامه، فيها كل من دار به لَا ينظر إلى أفعاله إلا من هو قبالته، فالسامعون لكلامه أكثر من الناظرين فنقله فكذلك جمعهم.
فإن قلت: لم أفرد السمع وجمع الأبصار مع أن متعلق السمع أكثر؟ فقال: لأن السمع مصدر يقع على القليل والكثير من جنسه فلا يجمع، والبصر اسم الجارجة التي يبصر بها فصح جمعه.
قوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ) .