فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211773 من 466147

إذا أحسّ بكلمة لا توافق ما نشأ عليه وألفه - وإن كانت أضوأ من الشمس في ظهور الصحة وبيان الاستقامة - أنكرها في أوّل وهلة ، واشمأز منها قبل أن يحس إدراكها بحاسة سمعه من غير فكر في صحة أو فساد ، لأنه لم يشعر قلبه إلا صحة مذهبه وفساد ما عداه من المذاهب. فإن قلت:

ما معنى التوقع في قوله وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ؟ قلت: معناه أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل «1» ، تقليداً للآباء. وكذبوه بعد التدبر ، تمرداً وعناداً ، فذمّهم بالتسرع إلى التكذيب قبل العلم به ، وجاء بكلمة التوقع ليؤذن أنهم علموا بعد علو شأنه وإعجازه لما كرّر عليهم التحدّى ، ورازوا قواهم «2» في المعارضة واستيقنوا عجزهم عن مثله ، فكذبوا به بغياً وحسداً كَذلِكَ أي مثل ذلك التكذيب كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني قبل النظر في معجزات الأنبياء وقبل تدبرها من غير إنصاف من أنفسهم ، ولكن قلدوا الآباء وعاندوا.

وقيل: هو في الذين كذبوا وهم شاكون. ويجوز أن يكون معنى وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب أي عاقبته ، حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق ، يعني أنه كتاب معجز من جهتين: من جهة إعجاز نظمه ، ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب ، فتسرّعوا إلى التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حدّ الإعجاز ، وقبل أن يخبروا أخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يصدق به في نفسه ، ويعلم أنه حق ، ولكنه يعاند بالتكذيب. ومنهم من يشكّ فيه لا يصدق به ، أو يكون للاستقبال ، أي: ومنهم من سيؤمن به ومنهم من سيصرّ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ بالمعاندين ، أو المصرين.

[سورة يونس (10) : آية 41]

وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)

وَإِنْ كَذَّبُوكَ وإن تموا على تكذيبك «3» ويئست من إجابتهم ، فتبرأ منهم وخلقهم فقد أعذرت ، كقوله تعالى فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ وقيل: هي منسوخة بآية السيف.

[سورة يونس (10) : الآيات 42 إلى 43]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (43)

(1) . قال محمود: «معناه أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل ... الخ» قال أحمد: وكان التكذيب قبل الاحاطة بعلمه ربما يوهم عذرا ما للمكذب ، فجاءت كلمة لما مشعرة بأنهم قد أحاطوا بعلمه حتى تنحسم أعذارهم ويتحقق شقاؤهم ، واللّه أعلم.

(2) . قوله «و رازوا قواهم» أي جربوها وخبروها. أفاده الصحاح. (ع)

(3) . قوله «و إن تموا على تكذيبك» أي مضوا عليه ولم يرجعوا عنه ، أفاده الصحاح. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت