قوله: {وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ} إلى قوله {يَظْلِمُونَ}
أخبر الله عز وجل نبيه في هذه الآية: أن من قريش من يؤمن بالقرآن فيما
يستقبل ، ومنهم من لا يؤمن به أبداً . سبق كل ذلك في علمه تعالى.
وقيل: المعنى: ومنهم من يصدق بالقرآن ، ويظهر الكفر عناداً ، واتقاء على رياسته ، {وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ} سراً ولا علانية.
ثم قال تعالى: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} أي: لي ديني وجزاؤه ، ولكم دينكم وجزاؤه.
{أَنتُمْ بريائون مِمَّآ أَعْمَلُ} لا تؤاخذون به {وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تَعْمَلُونَ} لا أؤاخذ به: هذا مثل قوله: {قُلْ يا أيها الكافرون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1 - 2] . وهذا كله أمر بالمواءمة نسخ ذلك بالأمر نسخ ذلك بالأمر بالمحاربة ، والقتل في"براءة"وغيرها.
وقيل: معناه ، وفائدته: فقل لي علم عملي: أي: ذلك عندي ، وعلم عملكم عندكم ، أي: عندي علم ثواب عملي ، وهذا مثل قول النبي ، عليه السلام ،"كل عمل ابن"
آدم له إلا الصوم"، أي: عنده علم ثوابه: الحسنة بعشر أمثالها ، إلا الصوم ، فهو أعظم أجراً من ذلك."
وقال ابن زيد: هذه الآية منسوخة ، نسخها الأمر بالقتال.
ثم قال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} : أي:/ يستمعون القرآن.
قوله: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} أي: تخلق لهم سمعاً ، ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به ، فكأنهم من شدة عداواتهم ، وانحرافهم عن قول النبي بمنزلة الصم.
وقيل: إن هذا إعلام من الله عز وجل لعباده أن التوفيق إلى الإيمان بيد الله ، ومثله الكلام على قوله: {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} : وهو نظر الاعتبار إلى حجج النبي وإعلامه على نبوءاته ولكن الله عز وجل سلبه التوفيق فلا يقدر أحد على هدايته ، كما
لا يقدر أحد أن يحدث للأعمى بصراً.