أم: هنا بمنزلة الألف ، لأنها قد اتصلت بكلام قبلها ، ولا تكون كالألف مبتدأ بها: وقيل: هي هنا بمعنى: بل . وقيل: إنها تغني عن الألف وبل.
ومعنى الكلام:"هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم". ومعناه: أيقول:
هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه.
فأمر الله عز وجل نبيه أن يقول لهم: ما نبين لهم أنه لا يمكن أن يكون من عند بشر ، فإن أمكن فقل لهم يا محمد: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} أي: مثل هذا القرآن . فإذا لم تقدروا وأنتم جماعة فصحاء ، دل عجزكم على أن محمداً لم يختلقه من عند نفسه ، إذ لا يمكن أن يكون من عند بشر ، بدلالة عجزكم عن الإتيان بسورة مثله.
وقيل: المعنى: ايتوا بسورة مثل سورته ، ثم حذفت السورة مثل: {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
ثم قال تعالى: {وادعوا مَنِ استطعتم (مِّن دُونِ الله) } : أي: استعينوا بمن قدرتم عليه في الإتيان بالسورة ، واجتهدوا ، وأجمعوا أولياءكم ، وشركاءكم من دون الله سبحانه للمعونة على ذلك فأتوا بذلك {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم: إن محمداً اختلقه .
ثم قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} : يعني: الوعيد الذي توعدوا له لم يروه بعد ، ولم يحيطوا بعلمه فكذبوا به (ولما يأتهم تأويله) أي: لم يأتهم بعدما يؤول إليه أمرهم . فالمعنى: إنهم يا محمد إنما كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، وليس بهم التكذيب لمحمد.
{كَذَلِكَ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} : أي: كذا كانت سبيلهم وقيل: المعنى: كما كذب هؤلاء يا محمد كذبت الأمم التي من قبلهم {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين} : أي: اعتبر كيف أهلك بعضهم بالرجفة ، وبعضهم بالغرق ، وبعضهم بالريح ، وبعضهم بالخسف ، فإن عاقبة هؤلاء الذين كذبوك كعاقبة من تقدم من الأمم.
{وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} : وقف حسن.