{وَضَلَّ عَنْهُمْ} : أي: بطل ما كانوا يفترون ، أي: يتخرصون من الأنداد والآلهة . و"ما"والفعل مصدر في موضع رفع بـ (ضَلَّ) .
ثم قال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض} : أي: من ينزل من السماء الغيث ، ومن خلق المصالح التي بها تم معاشكم: من شمس وريح ، وحر وبرد . ومن الأرض والنبات ، والعيون والمنافع.
{أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار} : أي: يملكها ، ويزيد في قواها ، أو يسلبكموها ومن يملك الأبصار أن تضيء لكم ، أو يذهب بنورها . ومن يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي . قد تقدم ذكرها في آل عمران.
قوله: {وَمَن يُدَبِّرُ الأمر} : أي:"أمر السماء والأرض ومن فيهن" {فَسَيَقُولُونَ الله} : أي: الذي فعل ذلك الله عز وجل فقل له يا محمد: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} : أي:"أفلا تخافون عقاب الله سبحانه على شرككم".
{فَسَيَقُولُونَ الله} : وقف.
ثم قال تعالى: {فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ} : أي: ذلكم الله الذي فعل هذه
الأشياء واخترعها هو {رَبُّكُمُ الحق} : أي: الذي لا شك فيه.
{فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال} (المعنى: أي: منزلة بعد الحق إلا الضلال . أي: من ترك الحق حل في الضلال) .
{فأنى تُصْرَفُونَ} أي: من أين تصرفون عن الحق ، وأنتم مقرون بالله سبحانه مخترع جميع هذه الأشياء.
ثم تعبدون من لا يخلق شيئاً ، ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} الكاف من كذلك في موضع نصب والتقدير: كما صرف هؤلاء عن الحق إلى الضلال {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا} : أي: خرجوا من دين الله سبحانه . {أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} : أن في موضع نصب على معنى بأنهم ، أو لأنهم.
وقال الزجاج: يجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من الكلمات ، وأجاز الأخفش ، والفراء في الكسر في أن على الإلزام لترك الإيمان .