{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} [يونس: 49] .
أي: أنكم إن كنتم تسألون محمداً صلى الله عليه وسلم عن الضر والنفع ، فهو صلى الله عليه وسلم مبلِّغ عن الله تعالى ، ولا يملك لنفسه ضَرّاً ولا نفعاً ، فضلاً عن أن يملك لهم هم ضَرّاً أو نفعاً ، وكل هذا الأمر بيد الله تعالى ، ولكل أمة أجلٌ ينزل بالذين كفروا فيها بالعذاب ، ويقع فيها القول الفصل .
وقول الحق سبحانه:
{إِلاَّ مَا شَآءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} [يونس: 49] .
يفيدُ أن مشيئة الله هي الفاصلة ، ويدل على أن النبي والناس لا يملكون لأنفسم الضر أو النفع ؛ لأن الإنسان خُلِق على هيئة القَسْر في أمور ، وعلى هيئة الاختيار في أمور أخرى ، والاختيار هو في الأمور التكليفية مصداقاً لقوله سبحانه: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .
وأنت حُرٌّ في أن تطيع أو أن تعصي ، وكل ذلك داخل في نطاق اختيارك ، وإن صنع الإنسان طاعة ، فهو يصنع لنفسه نفعاً ، وإن صنع معصية ، صنع لنفسه ضَرّاً .
إذن: فهناك في الأمور الاختيارية ضر ونفع .
ومثال ذلك: من ينتحر بأن يشنق نفسه ، فهو يأتي لنفسه بالضر ، وقد ينقذه أقاربه ، وذلك بمشيئة الله سبحانه .
إذن: ففي الأمور الاختيارية يملك الإنسان بمشيئة الله الضر أو النفع لنفسه ، والله سبحانه يبين لنا أن لكل أمة أجلاً ، فلا تحددوا أنتم اجال الأمم ؛ لأن آجالهم استئصالاً ، أو عذاباً هي من عند الله سبحانه وتعالى .
والعباد دائماً يعجلون ، والله لا يعجل بعجلة العباد ، حتى تبلغ الأمور ما أراد سبحانه ، فالله تعالى مُنزَّه أن يكون موظفاً عند الخلق ، بل هو الخالق الأعلى سبحانه وتعالى .
وهو سبحانه القائل:
{سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37] .
وهو سبحانه القائل: