وأما آيتا يونس فقد تقدم الأولى منهما غير ما آيات فِي تأنيس نبينا صلى الله عليه وسلم وتعنيف كفار قريش ووعيدهم وتسليته عليه السلام فِي إبراهيم ألا ترى ختام الآى قبلها بقوله:"وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم"أي فسأجرى تكذيبهم عيانا لا يجدون محيصا عنه ثم قال:"ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم"أي حضرهم فِي القيامة وقد كذبوه فِي الدنيا قضى بينهم وبينه فصدق زكذب معانده فنجا المصدق وهلك المكذب ولما لم يقصد هنا تفضيل أحوال المصدقين بل لحظ الطرفان من التصديق والتكذيب كان موضع التعبير بالقسط الذي هو العدل بين المصدق والمكذب وإنما بناء الآى على إرغام المكذبين ولا يناسب هذا إلا ذكر العدل بحسب ما بنيت عليه الآى قبله وأما قوله فِي الآية بعد:"واشتروا الندامة لما رأوا العذاب"فمسرو ندامتهم هم المكذبون وهم المشاهدون العذاب والضمير فِي قوله:"وقضى بينهم"عائد عليهم فليس موضع التعبير بقوله"بالحق"لما قد تبين فقد وضح ورود كل من هذه الآى على ما يناسب ويلائم ولا يناسب خلافه. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 244 - 246}