إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني على جناح السفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه".
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ونزل [بذي أوان] بلد بينه وبين المدينة ساعة ، فسألوه إتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن فأخبره الله عزّ وجلّ خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي قاتل حمزة وقال لهم:"انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه"فخرجوا سريعاً حتى اتوا سالم بن عوف واتوا رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لهم: انتظروا حتى آتي لكم بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ سعفاً من النخل فأشعل فيه ناراً ثم خرجوا ينشدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدّموه وتفرّق عنه أهله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والدنس والقمامة ،""
ومات أبو عامر الراهب بالشام وحيداً غريباً وفيه يقول كعب بن مالك:
معاذ الله من فعل الخبيث ... كسعيك في العشيرة عبد عمرو
فاما قلت بأن لي شرف ونخل ... قدما بعت إيماناً بكفر
قال عكرمة: سأل عمر بن الخطاب رجلاً منهم ماذا أعنت في هذا المسجد فقال: أعنت في سارية فقال عمر: أبشر بها في عنقك في نار جهنم.