خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً هو الجهاد السابق قبل ذلك أو إظهار الندم والتوبة وَآخَرَ سَيِّئاً وهو تخلفهم، وهم أبو لبابة وجماعة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد، لما بلغهم ما نزل في المتخلفين، وحلفوا ألا يحلهم إلا النبي صلى الله عليه وسلّم، فحلّهم لما نزلت عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أن يقبل توبتهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه.
سبب النزول:
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ: الصحيح عند الرازي أنهم السابقون في الهجرة وفي النصرة.
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ: قال البغوي، والواحدي نقلا عن الكلبي: نزلت في جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار من أهل المدينة أي كانوا حول المدينة، يعني عبد الله بن أبيّ، وجدّ بن قيس، ومعتّب بن قشير، والجلاس بن سويد، وأبي عامر الراهب.
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ:
أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فتخلّف أبو لبابة وخمسة معه، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا، وقالوا لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها، حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو الذي يطلقها، ففعلوا، وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلّم من غزوة، فقال: من هؤلاء الموثقون بالسواري؟ فقال رجل: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم، فقال: لا أطلقهم حتى أؤمر
بإطلاقهم، فأنزل الله: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الآية. فلما نزلت أطلقهم وعذرهم، وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشيء، وهم الذين قال الله فيهم: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ الآية، فجعل أناس يقولون: هلكوا إذ لم ينزل عذرهم، وآخرون يقولون: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، حتى نزلت: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا.
المناسبة: