فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203376 من 466147

وقيل: وهؤلاء الذين هم حول المدينة من المنافقين هم: جهينة ومزينة، وأشجع، وغفار، وجملة: {وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق} معطوفة على الجملة الأولى، عطف جملة على جملة.

وقيل: إن من أهل المدينة عطف على الخبر في الجملة الأولى، فعلى الأول: يكون المبتدأ مقدّراً: أي ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق، وعلى الثاني: يكون التقدير: وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون مردوا، ولكون جملة {مردوا على النفاق} مستأنفة لا محل لها، وأصل مرد وتمرّد اللين والملاسة والتجرّد، فكأنهم تجرّدوا للنفاق، ومنه: غصن أمرد: لا ورق عليه، وفرس أمرد: لا شعر فيه.

وغلام أمرد: لا شعر بوجهه، وأرض مرداء: لا نبات فيها، وصرح ممرّد: مجرّد؛ فالمعنى: أنهم أقاموا على النفاق وثبتوا عليه ولم ينثنوا عنه.

قال ابن زيد: معناه لجوا فيه وأتوا غيره، وجملة: {لاَ تَعْلَمُهُمْ} مبينة للجملة الأولى، وهي مردوا على النفاق: أي ثبتوا عليه ثبوتاً شديداً، ومهروا فيه حتى خفي أمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف سائر المؤمنين؟ والمراد عدم علمه صلى الله عليه وسلم بأعيانهم لا من حيث الجملة، فإن للنفاق دلائل لا تخفى عليه صلى الله عليه وسلم، وجملة: {نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} مقرّرة لما قبلها لما فيها من الدلالة على مهارتهم في النفاق ورسوخهم فيه، على وجه يخفى على البشر، ولا يظهر لغير الله سبحانه لعلمه بما يخفى، وما تجنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر.

ثم توعدهم سبحانه فقال: {سَنُعَذّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} قيل: المراد بالمرّتين: عذاب الدنيا بالقتل والسبي، وعذاب الآخرة، وقيل: الفضيحة بانكشاف نفاقهم، والعذاب في الآخرة؛ وقيل: المصائب في أموالهم وأولادهم، وعذاب القبر.

وقيل: غير ذلك مما يطول ذكره مع عدم الدليل على أنه المراد بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت