فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203339 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْكُمْ حِينَ شَخَصْتُمْ لِعَدُوِّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ آخَرُونَ. وَرَفَعَ قَوْلَهُ آخَرُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} .

{وَآخَرُونَ مُرْجَونَ}

يَعْنِي مُرْجَئُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، يُقَالُ مِنْهُ أَرْجَأْتُهُ أَرْجِئْهُ إِرْجَاءً وَهُو مُرْجَأٌ بِالْهَمْزِ وَتَرْكُ الْهَمِزِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَقَدْ قَرَأَتِ الْقُرَّاءُ بِهِمَا جَمِيعًا.

وَقِيلَ: عَنِيَ بِهَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ نَفَرًا مِمَّنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَنَدِمُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَقْدِمِهِ، وَلَمْ يُوثِقُوا أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي، فَأَرْجَأَ اللَّهُ أَمَرَهُمْ إِلَى أَنْ صَحَّتْ تَوْبَتُهُمْ، فَتَابَ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ.

عَنْ مُجَاهِدٍ،" {وَآخَرُونَ مُرْجَونَ لِأَمْرِ اللَّهِ} قَالَ: هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ"

قَالَ الضَّحَّاكُ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ:"هُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةِ يُرِيدُ غَيْرَ أَبِي لُبَابَةَ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ عُذْرَهُمْ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ. وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: هَلَكُوا حِينَ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ فِيهِمْ مَا أَنْزَلَ فِي أَبِي لُبَابَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَتَقُولُ فِرْقَةٌ أُخْرَى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانُوا مُرْجَئِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، فَقَالَ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} . . الْآيَةَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} . . الْآيَةَ"

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِمَّا أَنْ يَحْجِزَهُمُ اللَّهُ عَنِ التَّوْبَةِ بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهُمْ، فَيُعَذِّبُهُمْ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي مَاتُوا عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ {وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ}

يَقُولُ: وَإِمَّا يُوَفِقُهُمْ لِلتَّوْبَةِ، فَيَتُوبُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت