فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203336 من 466147

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ أَنَّ قَوْلَهَ: {تُطَهِّرُهُمْ} مِنْ صِلَةِ «الصَّدَقَةِ» ، لِأَنَّ الْقُرَّاءَ مُجْمِعَةٌ عَلَى رَفْعِهَا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ صِلَةِ الصَّدَقَةِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} فَخَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ، بِمَعْنَى: وَأَنْتَ تُزَكِّيهِمْ بِهَا، فَلِذَلِكَ رَفَعَ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَحْمَةٌ لَهُمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: إِنَّ صَلَاتَكَ وَقَارٌ لَهُمْ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ: «إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ» بِمَعْنَى دَعَوَاتِكَ.

وَقَرَأَ قُرَّاءُ الْعِرَاقِ وَبَعْضِ الْمَكِّيِّينَ: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} بِمَعْنَى إِنَّ دُعَاءَكَ. وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ عَلَى التَّوْحِيدِ رَأَوْا أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالتَّوْحِيدِ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ مَعْنَى الْجَمْعِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ مَا لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ» إِذْ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ هِيَ جَمَعٌ لِمَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ مِنَ الْعَدَدِ دُونَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَالَّذِي قَالُوا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَمَا قَالُوا. وَبِالتَّوحِيدِ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ لَا لِعِلَّةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَلَكِنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْخَبَرُ عَنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاتِهِ أَنَّهُ سَكَنٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا الْخَبَرُ عَنِ الْعَدَدِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ التَّوْحِيدُ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت