وَلَفْظُ الْيَمِينِ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ يَمِينٌ إلَّا مُجَرَّدُ الِارْتِبَاطِ وَالِالْتِزَامِ ، أَمَّا أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ اللَّامَ تَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَتَى بِلَامَيْنِ: اللَّامُ الْوَاحِدَةُ الْأُولَى لَامُ الْقَسَمِ بِلَا كَلَامٍ ، وَالثَّانِيَةُ لَامُ الْجَوَابِ ، وَكِلَاهُمَا لِلتَّأْكِيدِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُمَا لَامَا الْقَسَمِ ، وَلَيْسَ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْمُلْجِئَةِ ، وَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ بِيَمِينٍ أَوْ بِالْتِزَامٍ مُجَرَّدٍ عَنْ الْيَمِينِ ، أَوْ بِنِيَّةٍ ، فَإِنَّهُ عَهْدٌ.
وَكَذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّ الْعَهْدَ وَالطَّلَاقَ وَكُلَّ حُكْمٍ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمَرْءُ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي عَقْدِهِ إلَى غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْهُ مَا يَلْتَزِمُهُ بِقَصْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُ أَحَدًا حُكْمٌ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَلْفِظَ بِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ سُئِلَ: إذَا نَوَى رَجُلٌ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَلْفِظْ بِهِ بِلِسَانِهِ ، يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ يَلْزَمُهُ ، كَمَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ ، وَكَافِرًا بِقَلْبِهِ.
وَهَذَا أَصْلٌ بَدِيعٌ ، وَتَحْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ عَقْدٌ لَا يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ فِي الْتِزَامِهِ ، فَانْعَقَدَ عَلَيْهِ
بِنِيَّةٍ.
أَصْلُهُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ.