ج 6 ، ص: 358
وتلك الصورة قد تكون لثعلبة بن حاطب وقد تكون لغيره ، لأن المهم هو حصولها فعلا من بعض المنافقين.
وهذه الآيات - أيضا - تنطبق في كل زمان ومكان على من يقابل نعم اللّه بالكفران ، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وإلى هذا المعنى أشار صاحب المنار بقوله: هذا بيان لحال طائفة من أولئك المنافقين الذين أغناهم اللّه ورسوله من فضله بعد الفقر والإملاق ، ويوجد مثلهم في كل زمان ، وهم الذين يلجئون إلى اللّه - تعالى - في وقت العسرة والفقر ، أو الشدة والضر ، فيدعونه ويعاهدونه على الشكر له ، والطاعة لشرعه ، إذا هو كشف ضرهم ، وأغنى فقرهم. فإذا استجاب لهم نكسوا على رءوسهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وكفروا النعمة ، وبطروا الحق ، وهضموا حقوق الخلق وهذا مثل من شر أمثالهم » « 1 » .
ومعنى الآيات الكريمة: ومن المنافقين قوم « عاهدوا اللّه » وأكدوا عهودهم بالأيمان المغلظة فقالوا: « لئن آتانا » اللّه - تعالى - من فضله مالا وفيرا ، لنصدقن منه على المحتاجين ، ولنعطين كل ذي حق حقه ولنكونن من عباده « الصالحين » الذين يؤدون واجبهم نحو اللّه والناس ، والذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون.
قال الجمل وقوله: مَنْ عاهَدَ اللَّهَ فيه معنى القسم ، وقوله: لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ تفسير لقوله: عاهد اللّه. واللام موطئة لقسم مقدر. وقد اجتمع هنا قسم وشرط ، فالمذكور وهو قوله: « لنصدقن » .. جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف ... واللام في قوله « لنصدقن » ... واقعة في جواب القسم « 2 » .
وقوله: فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ ... بيان لموقفهم الجحودى من عطاء اللّه وكرمه.